علي بن يوسف القفطي

19

إنباه الرواة على أنباه النحاة

على الأجياد . وبينما أنا كالنهار الماتع ( 1 ) طاب أبرداه ( 2 ) ، إذ تراني كالسيف القاطع خشن حدّاه . ولكل أقوام أقوال ، ولكل مجال أبطال نزال . وسيكون نظري بمشيئة اللَّه الدائم ونظرهم لمحة ، وريحى في هذه الدولة المنصورة عادية ( 3 ) وريحهم فيها نفحة . وهأنا مقيم تحت كنف إنعامها ، راج وابل إكرامها من هاطل غمامها ، منتظر لعدوّى وعدوّها أنكأ سهامها من وبيل انتقامها » . وأما شعره فقد كانت تبدو عليه الصنعة . ويشيع فيه التكلَّف . وكان مقلا ، محدود الغرض ، ضيق المجال . ومن قوله في تصوير نفسه : ضدّان عندي قصرا همّتى * وجه حييّ ولسان وقاح ( 4 ) إن رمت أمرا خاننى ذو الحيا * ومقولى يطمعنى في النجاح فأنثنى في حيرة منهما * لي مخلب ماض وما من جناح شبه جبان فرّ من معرك * خوفا وفى يمناه عضب الكفاح ومن قوله في المدح : إذا أوجفت منك الخيول لغارة * فلا مانع إلا الذي منع العهد نزلت بأنطاكيّة غير حافل * بقلَّة جند إذ جميع الورى جند فكم أهيف ( 5 ) حازته هيف رماحكم * وكم ناهد أودى بها فرس نهد ( 6 ) لئن حلّ فيها ثعلب الغدر لاون * فسحقا له قد جاءه الأسد الورد وكان قد اغتر اللعين بلينكم * وأعظم نار حيث لا لهب يبدو

--> ( 1 ) متع النهار : ارتفع . ( 2 ) الأبردان : الغداة والعشى . ( 3 ) عادية : منسوبة إلى قوم عاد ، وقد أرسل اللَّه عليهم ريحا عاتية . ( 4 ) يريد بالوقاح الجزىء . ( 5 ) الأهيف : ضامر البطن من الخيل . ( 6 ) الناهد والنهد : الفرس الحسن الكريم .